مصر الأسرع نموًا بين كبار مصدري التمور

Idea Icon

الملخص المفيد

مصر الأسرع نموًا بين كبار مصدري التمور

مصر الأسرع نموًا بين كبار مصدري التمور

نائب المدير التنفيذي للمجلس التصديري للحاصلات الزراعية ورئيس قطاع معلومات الأسواق يستعرض خريطة التجارة العالمية للتمور.. وصادرات مصر تقفز 39% خلال 2025


 


كشف الدكتور تميم الضوي، نائب المدير التنفيذي للمجلس التصديري للحاصلات الزراعية ورئيس قطاع معلومات الأسواق، عن أحدث مؤشرات التجارة العالمية للتمور، مؤكداً أن السوق الدولي يشهد توسعاً متسارعاً في الطلب على التمور، مدفوعاً بتنامي الوعي بالتغذية الصحية والطلب على المحليات الطبيعية، إلى جانب التوسع في الأسواق الغذائية ذات الطابع العرقي والاستثمارات المتزايدة في التصنيع والتعبئة والتغليف.


قدم الضوي في مقال نُشر في العدد الأخير من مجلة «الشجرة المباركة» الإماراتية، إحدى أبرز المراجع الدولية المتخصصة في قطاع النخيل والتمور، تحت عنوان «التجارة العالمية للتمور في 2025: النمو وديناميكيات السوق والفرص الناشئة»،  تحليلاً شاملاً لخريطة تجارة التمور عالمياً، مستنداً إلى أحدث بيانات مركز التجارة الدولية (ITC Trade Map)، مع رصد حركة الصادرات والواردات وأبرز الأسواق المصدرة والمستوردة، إلى جانب تحليل الفرص التصديرية غير المستغلة حتى عام 2030.


2.57 مليار دولار صادرات التمور عالمياً


وأوضح الدكتور تميم الضوي أن قيمة صادرات التمور الطازجة والمجففة عالمياً بلغت نحو 2.57 مليار دولار خلال عام 2025، بإجمالي كميات متداولة بلغت نحو 1.91 مليون طن.


وأشار إلى أن قيمة الصادرات العالمية سجلت نمواً بنحو 2% مقارنة بعام 2024، فيما بلغ متوسط النمو السنوي خلال الفترة من 2021 إلى 2025 نحو 6% من حيث القيمة و5% من حيث الكميات.


وبحسب تحليل الضوي، بلغ متوسط سعر تصدير التمور عالمياً نحو 1,341 دولاراً للطن، مع وجود تفاوتات كبيرة بين الدول المصدرة وفقاً لجودة الأصناف ومستويات التصنيع والتعبئة والعلامات التجارية والأسواق المستهدفة.


وأكد أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً جوهرياً في طبيعة المنافسة العالمية، التي لم تعد تعتمد على حجم الإنتاج فقط، وإنما أصبحت القيمة المضافة والقدرة على بناء العلامات التجارية والوصول إلى الأسواق مرتفعة القيمة من أهم محددات القدرة التنافسية.


مصر.. أسرع مصدر للتمور نمواً في العالم


وسلط الدكتور تميم الي الضوء على الأداء اللافت للصادرات المصرية، مشيراً إلى أن مصر احتلت المركز السادس عالمياً بين أكبر مصدري التمور في عام 2025، بصادرات بلغت نحو 146.9 مليون دولار، بما يعادل 88 ألف طن.


وكشف أن صادرات مصر من التمور سجلت قفزة بنسبة 39% خلال عام 2025، فيما بلغ متوسط معدل النمو السنوي للصادرات المصرية نحو 28% خلال الفترة من 2021 إلى 2025.


وأكد الضوي أن هذه المعدلات تجعل مصر الأسرع نمواً بين كبار مصدري التمور في العالم، بما يعكس التحسن الملحوظ في تنافسية المنتج المصري وقدرته على التوسع في الأسواق الخارجية.


السعودية تتصدر.. وتونس تراهن على القيمة


وأشار الضوي إلى استمرار المملكة العربية السعودية في صدارة قائمة أكبر مصدري التمور عالمياً، بصادرات بلغت 517.4 مليون دولار من نحو 408.8 ألف طن، مستحوذة على 20.2% من إجمالي الصادرات العالمية.


وجاءت تونس في المركز الثاني بصادرات بلغت 339.4 مليون دولار، مستفيدة من قوة صنف «دقلة نور» ومكانته في الأسواق الأوروبية، حيث بلغ متوسط سعر التصدير التونسي نحو 2,356 دولاراً للطن، وهو مستوى يتجاوز المتوسط العالمي بشكل كبير.


وحلت الإمارات في المركز الثالث بصادرات بلغت 306 ملايين دولار، مستفيدة من موقعها كمركز رئيسي لإعادة التصدير والخدمات اللوجستية، بينما جاءت الجزائر في المركز الرابع وإيران في المركز الخامس.


الهند أكبر سوق مستورد.. وتركيا من أسرع الأسواق نمواً


وفيما يتعلق بالطلب العالمي، أوضح الضوي أن الهند حافظت على موقعها كأكبر سوق مستورد للتمور عالمياً، بواردات بلغت 546.8 ألف طن بقيمة 321.1 مليون دولار خلال 2025، بزيادة 11% مقارنة بالعام السابق.


كما أشار إلى صعود تركيا كواحدة من أسرع الأسواق العالمية نمواً، بعدما سجلت وارداتها من التمور 155.6 مليون دولار، بنمو بلغ 38% خلال 2025، ومتوسط نمو سنوي بلغ 27% خلال السنوات الخمس الماضية.


ولفت إلى أن مصر تصدرت قائمة موردي السوق التركية بحصة بلغت 22.6%، بما يؤكد تنامي حضور التمور المصرية في الأسواق الإقليمية ويفتح المجال أمام مزيد من التوسع.


فرص كبيرة أمام مصر في الأسواق الأوروبية


وأكد الضوي أن الأسواق الأوروبية تمثل واحدة من أهم الفرص المستقبلية أمام صادرات التمور المصرية، مستشهداً بالسوق الألمانية التي بلغت وارداتها نحو 128.2 مليون دولار خلال 2025.


وأشار إلى أن حصة مصر من السوق الألمانية لا تزال محدودة عند 0.8% فقط، رغم الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها المنتج المصري، وهو ما يكشف عن فرصة تصديرية غير مستغلة يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.


كما لفت إلى أهمية أسواق الولايات المتحدة وفرنسا وهولندا، خاصة مع تنامي الطلب على التمور الفاخرة والمنتجات الصحية والطبيعية، وتوسع قنوات التوزيع الحديثة وسلاسل التجزئة الكبرى.


4.2 مليار دولار تجارة التمور المتوقعة بحلول 2030


وكشف الضوي أن تقديرات مركز التجارة الدولية تشير إلى إمكانية ارتفاع قيمة التجارة العالمية للتمور إلى نحو 4.2 مليار دولار بحلول عام 2030، مع وجود فرص تصديرية غير مستغلة تقدر بنحو 2.4 مليار دولار.


وتتصدر الهند قائمة الأسواق ذات الإمكانات التصديرية غير المستغلة، بفرصة إضافية تقدر بنحو 476 مليون دولار، تليها مجموعة من الأسواق الواعدة، من بينها المغرب والإمارات وتركيا وإندونيسيا وفرنسا وهولندا وألمانيا والولايات المتحدة.


القيمة المضافة والعلامة التجارية.. مفتاح المستقبل


ويرى الدكتور تميم الضوي أن مستقبل صناعة التمور العالمية لن يرتبط فقط بزيادة الإنتاج والكميات المصدرة، وإنما سيكون مرهوناً بدرجة أكبر بقدرة الدول والشركات على الابتكار، وتحسين الجودة، وتطوير المنتجات، وبناء العلامات التجارية، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، والاستفادة من معلومات الأسواق.


وأكد أن مصر تمتلك فرصاً واعدة لمضاعفة صادراتها من التمور، شريطة التوسع في التصنيع والقيمة المضافة، وتطوير العلامات التجارية المصرية، وتحسين مستويات التعبئة والتغليف، وتعزيز النفاذ إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية ذات العائد المرتفع.


ويخلص تحليل الضوي إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد منافسة متزايدة على الأسواق العالمية، وأن الدول التي تستثمر مبكراً في القيمة المضافة والاستدامة وتنويع الأسواق والابتكار ستكون الأكثر قدرة على الاستفادة من النمو المتوقع في تجارة التمور العالمية.


وتعكس القفزة التي حققتها مصر خلال 2025، وفقاً لتحليل الدكتور تميم الضوي، وجود فرصة استراتيجية أمام قطاع التمور المصري للانتقال من تحقيق معدلات نمو مرتفعة في الصادرات إلى بناء موقع أكثر رسوخاً واستدامة لمصر على خريطة التجارة العالمية للتمور.